نيران الصراع المقدسة هل ستفجر النظام الإيراني ؟

الصراع الساخن و الشرس الذي يدور هذه الأيام بين أوساط القيادات التاريخية و الفاعلة للنظام الديني في إيران لا ينذر فقط بشر مستطير باتت مؤشراته واضحة وضوح الشمس ، بل أنه سيدخل إيران ومعها الإقليم أيضا في لجة صراعات داخلية ساخنة ستنعكس مؤثراتها و تفاعلاتها إقليميا ، فتهديد النظام الإيراني لأقطاب المعارضة الإصلاحية بالإعتقال و المحاكمة وحتى باللجوء لحملات الأعدام المعروفة ليست مجرد تهويمات خيالية أو جزء من عرض مسرحي ، بل أنها حقيقة إنشقاقية واضحة فقد وصل النظام الديني حدا من التآكل الداخلي أضحت معه جميع ألأوراق و الملفات متداخلة بشكل غريب ، فعندما يتحدث آية الله كروبي وهو مرشح رئاسي سابق خاسر ورئيس سابق للبرلمان و رئيس لحملة الحج الإيرانية المعروفة بكونها حملة دينية مسيسة و تبشيرية بالكامل عن إنتهاكات جنسية ووقائع تعذيبية مورست ضد المعتقلين من المحتجين على نتائج الإنتخابات الرئاسية الأخيرة فإنه بالقطع لا يلجأ للكذب البواح أو الصريح بقدر ما يكشف عن حقائق و فظائع مورست جهود كبيرة لإخفائها طيلة عقود طويلة من تسلط المؤسسة الدينية على السلطة في إيران ! ، وبما أن أي نظام حزبي أو ديني أو عشائري أو طائفي هو بالضرورة نظام مافيوي يعتمد السرية المطلقة و يتعاهد أقطابه على صون الأسرار و حمايتها من التسرب للخصوم فإن الرد الطبيعي على ما كشفه آية الله كروبي و أيده فيه السيد مير حسين موسوي هو سعي أقطاب النظام لإخراسه بالكامل بل و معاقبته أشد عقوية على ما فعله من هتك واضح لأقدس أسرار النظام وهو التعامل الفظ و الرهيب مع المعارضين بطريقة لا علاقة لها أبدا بالقيم الدينية و الشرعية التي يرفع النظام شعاراتها آناء الليل و أطراف النهار! ، لذلك كانت الدعوات الإنتقامية الصادرة من إمام جمعة طهران أحمد خاتمي و إمام جمعة مشهد و إمام جمعة أصفهان و قيادة الحرس الثوري بل و مطالبة رئيس مجلس ألأمن القومي الإيراني وهو الرئيس أحمدي نجاد بإعتقال كل من كروبي و موسوي و محمد رضا خاتمي وحتى وزير الداخلية الثوري السابق المعروف علي أكبر محتشمي و أفراد من عائلة رفسنجاني رئيس مجلس مصلحة تشخيص النظام و الذي يعتبر تاريخيا و سياسيا العراب الأكبر لوصول خامنئي نفسه لمنصب الولاية الفقهية بعد رحيل السيد الخميني صيف عام 1989 ، و الولي الفقيه الذي يعارض حتى الآن مبدأ و مسألة إعتقال القيادات الإصلاحية يعلم جيدا إن التصعيد الداخلي و توسيع شبكة الإعتقالات يعني ضمنيا إدخال أهل النظام في حالة هي أشبه بحالة الحرب ألأهلية خصوصا و إن إمكانية النظام الإيراني على نقل التوتر الداخلي و توجيهه نحو مسارات خارجية عبر إفتعال نزاع خارجي أو إقليمي هي إمكانية شبه معدومة بسبب حالة التوتر في المنطقة رغم أن حزب الله اللبناني يتحرك حاليا على وقع إحداث أو تصعيد أزمة مع إسرائيل عبر حرب التصريحات و التهديدات مما قد يدفع إسرائيل لحماقة عدوان صهيوني جديد على لبنان لا يبدو أن الصهاينة سيقعون في ذلك الفخ!! رغم حدة التصريحات و التهديدات المعلنة و الإعلامية ، ومن الجانب العراقي فإن التسلل العسكري الإيراني لمناطق حساسة في جنوب العراق كما هو الحال في جزيرة ( أم الرصاص ) في شط العرب في البصرة و التي كانت مقبرة للحرس الثوري الإيراني خلال الحرب بين البلدين و حيث يحاول الإيرانيون اليوم التحرك عسكريا و إقتطاع  مناطق عسكري و ستراتيجية بطريقة القضم التدريجي كما حصل مع الآبار البترولية في حقل مجنون النفطي و محاولة فرض واقع جغرافي جديد وقائم ، إضافة للتوتر الشديد و حالة الحرب الداخلية في جنوب الجزيرة العربية حيث اليمن التعيس بمشاكله التي لا تنتهي و تهدد بإحتمالات سياسية و عسكرية و خيارات صعبة للغاية ، المشهد الإقليمي متوتر بشكل عام و النظام الإيراني الذي تعود العيش في بحر الأزمات العاصفة و الإستفادة منها يواجه اليوم بشكل حقيقي خطر الإنقسام المؤدي لتحلل النظام بالكامل ، فحينما يكون رؤساء سابقون للجمهورية وقادة ثوريون في مواجهة إنتقام آلة القمع السلطوية فإن ذلك لا يعني بأن الثورة قد أكلت أبنائها فقط بل أنها داستهم وسحقتهم بالكامل لتنتهي مرحلة مهمة من مراحل التاريخ الإيراني الحديث الحافل بالصراعات و الدماء و المفاجآت ، براكين طهران لم تزل تقذف بحممها الحارقة ، و نظام الولي الفقيه قد وصل على مايبدو لنهاية الشوط فلم يعد لديه ما يقدمه للناس سوى الدموع و الدماء و التحصن في قلاع الموت, فصراع العمائم الثقيلة يمثل ذروة المشهد التراجيدي في الشاهنامة الإيرانية المعاصرة                                                                      

داود البصري من أوسلو- موقع اَرام الاخباري

الاثنين السابع عشر من  اَب  2009