حكاية الصديق و الزعل

 

في بداية التسعينات و أيام الاهتمام  المتزايد في ممارسة كرة القدم في شرق أوسطنا الغني و المسكين و تحديدا في الأحواز كانوا مجموعة شباب في قرية صغيرة و بعد أن تعبوا من اللعب على شكل مجموعات ثنائية و رباعية و أكثر و في بعض الأحيان أقل , فقرروا أن يشكلوا فريق قوي من تلك المجموعات الصغيرة  ليصبحوا فريقا واحدا و متحدا لكي يتمكنوا للدخول في ساحة المنافسة الرياضية في قسم كرة القدم .

من ضمن هذه المجاميع الصغيرة كان شابا يتميز بمهارة عالية  و كما يبدوا له تجربة طويلة في هذه اللعبة رغم صغر سنه  ولكن و كما هو الواقع إن أب هذا الشاب قد كرس معظم وقته لكي يعلم ابنه هذه اللعبة بالذات و ذلك لأن الأب ضمن انه يجيد لعبة الكرة و بمهارة ولكن و في شبابه لن تتسنى و تسمح له الظروف أن يمارسها و بقيت في ذاكرة الأب إلى أن كبر ابنه , فعلمه هذه اللعبة و فنونها ولكن نسى شئ مهم لم يعلمه و هو إن في لعبة كرة القدم يوجد شئ اسمه خسارة  بالمقابل  للنجاح .

فدخل و انضم إلى الفريق ذلك الصديق  بعد أن دعاه احد القائمين أو المشاركين في هذا الفريق و لعب دورا بارزا يشهد له الجميع ليس على حدود القرية الذي تشكل فيها الفريق بل على مستوى المنطقة كلها . ففي بضع سنين تمكن هذا الفريق أن يحقق نجاحات كبيرة و لعدة مرات يلقب ببطل الأندية المحلية . في سنة من السنين خسر فريقنا الكروي في إحدى المباريات التي تعد من أصعبها حيث العديد من أعضاء هذا الفريق الرئيسيين  قد توجهت إليهم صدمات بين كسر رجل و كسر كتف و غيرها و الأسوأ من هذا إن صديقنا المعني في حكايتنا و الذي له دور كبير قد انكسرت رجله اليمنى و على ما يبدوا احد أصابع يده اليمنى أيضا و خسر الفريق هذه المباراة بنتيجة 7 أهداف مقابل لا شئ , فصديقنا اخذ موقفا صعبا من هذه الهزيمة كما يعتبرها و يقيسها من منظاره  و الغريب انه ليومنا هذا و بعد مرور عقود من الزمن على هذا الحدث  ما يزال يحمل الذنب لصديقه الذي دعاه في يومه لينظم إلى الفريق , رغم إن مدربه الأول و هو والده قال له بعد ذلك ....

" يا ولدي إن اللعب في الملعب فيه خسارة كما فيه فوز".

 

 لكاتبها ........