بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

تغطية إسرائيلية على مخططات إيران الإرهابية

 

هنالك مثل شعبي دارج في الأحواز المحتلة والعراق يقول، "اليدري، يدري، والمايدري يقول، قضبة (كف) عدس". أترك البحث عن قصة المثل للقارئ الكريم، لأقول بأنه ينطبق بشكل كبير على ما حدث أخيراً من قرصنة إسرائيلية لأسطول الحرية للإغاثة الإنسانية في المياه الدولية وإغراق سفينة مرمره التركية بالدماء في تصرف إسرائيلي غبي كما هو ظاهر، إذا ما تجاهلنا الجوانب الخفية في هذه الجريمة النكراء.

ما هو ظاهر كما أسلفت يبيّن غباء سياسي وعسكري إسرائيلي، وهو ما يعتقد البعض بأن الإسرائيليين وقعوا في شر أعمالهم التي يحركها الحقد والعواطف الدينية والغرور الشيطاني، غير إن هذا التحليل هو تحليل ساذج جداً من وجهة نظري، فهو يتعارض مع حقيقة ما لدى إسرائيل من مراكز أبحاث ومؤسسات تعمل حسب الكفاءة السياسية والعسكرية والإستخباراتية حسب المعايير الغربية، مدعومة بسلسلة شبكات للعلاقات الدولية وسياسة تستند إلى التخطيط بعيد المدى والحساب الدقيق لعواقب الأمور. فكيف إذا وقعت إسرائيل في هذا الخطأ الفادح الذي أفقدها الكثير وأرغم العالم أجمع وخاصة من كان من أشد المتعاطفين معها في الأمس، أرغمتهم جميعاً على الوقوف ضد إرهابها الدولي هذا؟ هل هي سوء حسابات كما هو ظاهر أم الأمر يراد له أن يظهر هكذا؟

ما أراه ويراه غيري الكثير ممن كشفوا اللعبة السياسية في الشرق الأوسط وتبادل الأدوار بين إيران وإسرائيل وأمريكا أحيان أخرى، أن ما حدث محسوب بشكل جيد جداً، على الأقل منذ 2003 (إحتلال العراق – وما تمخض عنه من تعاون إيراني، إسرائيلي أمريكي في هذا المجال)، ثم مسرحية حرب لبنان 2006، لتتوجها إسرائيل بالمجزرة الأخيرة في البحار الدولية. الجميع يعلم مدى إختراق إسرائيل واللوبي الذي يدعمها للمؤسسات الدولية وتبجحت دوماً بأنها على إطلاع مسبق بعمل وكالة الطاقة الذرية الدولية بل وبتقاريرها السريّة وتقارير المخابرات الدولية المتعاونة معها، فهل عجز جهاز الاستخبارات والمهمات الخاصة "الموساد" عن معرفة فحوى تقرير وكالة الطاقة الذرية السرّي قبل كشفه للإعلام وهو الجهاز الذي يعرف الشاردة والواردة بخصوص الشرق الأوسط على الأقل. وعلى النقيض من ذلك وبالتزامن مع الكشف عن هذا التقرير الخطير 31 مايو الماضي تقوم إسرائيل وبمؤسستها العسكرية وبأمر من قيادتها السياسية بارتكاب جريمتها في عملية سلب أنظار إسرائيلية واضحة عن البرنامج النووي الإيراني وتطوره في اللحظة التي كان لابد للعالم من التحرك العاجل لمحاسبة إيران على إرهابها النووي. فهل الثمن الذي تقدمه إسرائيل عن ما أقدمت عليه هو دون مقابل تحصل عليه. أرى أن المقابل الذي عملت على جنيه هو إشغال المجتمع الدولي عن إيران ولست هي المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بهذه الخدمات الجليلة لشقيقتها إيران كما إن الأخيرة لا تنسى رد الجميل. فإيران تدعم إسرائيل بإشغال العرب بأزمات وحروب بالوكالة هنا وهناك وإسرائيل تدعم إيران بشكل أو بآخر بإضعاف العرب والفلسطينيين بشكل خاص، فعلى سبيل المثال، ما إن يصل الفلسطينيين للوحدة الوطنية ويبدؤون بالتحرك لقطف ثمار نضالهم مطالبين إسرائيل بالاستحقاقات الدولية، حتى تفجر إيران الوضع الفلسطيني الداخلي لصالح إسرائيل.

إن ما جاء بالتقرير الدولي يظهر بوضوح وجود قلق جدي للمجتمع الدولي من نيات إيرانية لصنع صاروخ بشحنات نووية إلى جانب إخفاء نشاطات نووية وحيازة إيران لمخزونات غير معلنة من اليورانيوم الخام، كما أن المخصب منه أعلى مما هو معلن للمجتمع الدولي فقد بيّن التقرير وجود ما يقارب الستة كيلو غرام من اليوراينوم المخصب وهذا في إبريل الماضي في حين يؤكد الخبراء الدوليين أن النسب ارتفعت بشكل كبير منذ ذلك التأريخ. فبدل انعقاد قمة عربية طارئة لجامعة الدول العربية ومجلس الأمن للتحرك العربي والدولي العاجل لوقف النشاط الإرهابي الإيراني، وتأثيره على أمن المنطقة العربية ومحاسبة إيران على خداع المجتمع الدولي، تشغل إسرائيل العالم بأزمة مفتعلة لحماية إيران وتخفيف الضغوط الدولية عليها ليدفع الإسرائيلي الثمن كما دفعه عنه الإيراني أحيان كثيرة، والمايدري يقول حفنة عدس!

 

الاستاذ خالد الزرقاني

قيادي في المنظمة الإسلامية الأحوازية