|
لفت نظري الدكتور برهان غليون محاضر في جامعة الساربون في فرنسا قوله من قناة المستقلة مساء 23/3/2010م (ان تركيا منعت القوات الامريكية ان تمر من اراضيها لتصل الى العراق وتشارك في احتلاله لكن الدول العربية سمحت لتلك القوات ان تمر من اراضيها) ولم يقل لنا ما هو رأيه في احتلال امريكا وحلفائها الغربيين وحليفيها الرئيسيين النظام الفارسي في ايران والكيان الصهيوني واللذين مازالا متواجدين مع امريكا في احتلال العراق بل انه طرح قضية فلسطين كقضية وحيدة تشغل الامة العربية ولم يشر الى احتلال العراق وتدمير دولتها التي كانت تعد نفسها لتكون السند الرئيسي للمقاومة الفلسطينية الباسلة بل لتكون في طليعة من يحارب اسرائيل الغاصبة اذا طبقت الدول العربية رأي الدكتور برهان المطالب بمقاومة الكيان الصهيوني والتنصل عن كل الاتفاقيات من جانب بعض الدول العربية مع اسرائيل والتي تعتبر التنصل عنها حسب تلك الاتفاقيات اعلان حرب..
اراد برهان ان يدلل على شجاعة تركيا وموقفها الايجابي وذكر العراق ليستشهد به ليظهر تركيا انها بموقفها ذلك افضل من الدول العربية ولم يهتم بالعراق على الاطلاق مثله مثل الذي اهتم برباط الجمل وساب الجمل للوحوش لتنهش لحمه ولم يدرك سذاجة منه او عمداً ان ذلك الاحتلال للعراق هو تأمين للكيان الصهيوني للبقاء في فلسطين وتأمين للكيان الفارسي للبقاء في الاحواز وتأمين لامريكا للبقاء في قاعدة قطر الامريكية وبقية القواعد العسكرية في البلدان العربية لان العراق كان يشكل بمؤسساته العسكرية والاقتصادية وبجيشه المهيأ بكافة اسلحة الدفاع المشروع عن النفس اكبر خطر على الكيان الصهيوني ومن تحالف معه اليوم في احتلال العراق ولم يشر الدكتور برهان الى المقاومة العراقية التي خيبت امال امريكا في ان تجد العراق مفروشاً لها بالورود كما خدعها عميلها احمد الجلبي ولكنها وجدت مقاومة مهيأة سلفاً بفضل نظام الرئيس المجاهد الشهيد صدام حسين اوصلت امريكا الى الافلاس ودمرت قواها العسكرية ومرغت بمكانتها في التراب والوحل.
ان أي مثقف يتحدث عن ضرورة العمل لتحرير فلسطين حتى ولو ادى ذلك الى دخول الدول العربية في حرب ومقاومة مع الكيان الصهيوني..نعم ان أي مثقف يقول ذلك ولا يلفت النظر الى احتلال العراق والى مقاومته الباسلة التي يعتم عليها الاعلام العربي قبل اعلام الاحتلال تحت ضغط وهيمنة امريكا على الاعلام..ذلك المثقف لا يريد للعرب الا الخسران الكامل لان العرب لم ينهضوا الا بعد ثورة 23يوليو المصرية التي قادها الزعيم العربي المصري جمال عبد الناصر رحمه الله ولم تترك الدول الاستعمارية لهم مجالاً في التطور عندما حرروا بلدانهم من المستعمرين والطغاة العرب ذات الانظمة الاستبدادية الكهنوتية بل دست بينهم الكثير من العملاء والمخربين الذين يبذرون بذور اليأس تحت ذريعة النقد ولم يحملوا المستعمرين ذرة من المسئولية في تقدمهم وتطورهم البطيء وعدم تطورهم السريع الذي يتلائم وامال الامة العربية..وحتى اصدقاء الانظمة العربية التي تحررت من الاستعمار والاستبداد المحلي مثل الاتحاد السوفيتي وحلفائه ارادوا ان يربطوا دعمهم لتلك الانظمة بوجود جيوب لهم تنشر عقائدهم الايدلوجية فأضافت تلك الجيوب الى تخريب المستعمرين الغربيين تخريباً جديداً وهو تخريب العقول فأصبح الموالون للشرق يدَّعون ان الشرق افضل من الغرب ايدلوجياً.واصبح الموالون للغرب يدعون ان الغرب افضل من الشرق ايدلوجيا وتخلوا جميعهم من هنا وهنالك بذلك اما عن سذاجة وجهل وتطبيق المثل اليمني الشعبي القائل"بصل السوق حال"نعم تخلوا عن امتهم واهدافها ووُجد منهم المثقفون والمفكرون الذين يشكلون معظم المعارضات في الدول العربية..ولما انتهى الاتحاد السوفيتي ارتأى الذين كانوا ملتصقين به فكراً وانتماء ان يلتصقوا بامريكا وايران الفارسية كمؤيدين لايران الفارسية ومشاركين في ابراز صراعاتهما الوهمية ولم يتكلموا عن خطورة احتلال العراق من جانب امريكا وايران الفارسية والكيان الصهيوني وكأن العراق في وضع سليم حيث تجري الانتخابات تحت تأثير فتوى السيستاني بأن من يشارك فيها فسيدخل الجنة ومن لم يشارك فمصيره النار وتحرم عليه زوجته..ولم يقل واحد من هؤلاء المثقفين ان الانتخابات غير شرعية لانها في ظل الاحتلال ولأن القوائم السرية التي تضم المرشحين جميعهم ارتضوا بالاحتلال لانهم عملاء لامريكا او لايران او للكيان الصهيوني..نعم لان القوائم السرية قد جمعت المرشحين ولم يعرف العالم من هم وهذه اغرب انتخابات في عصرنا الراهن لان امريكا وحلافاءها فرضوها فرضا اما الشعب العراقي فمشغول بالمقاومة الباسلة التي لا بد لها من النصر اليوم او غداً
ان الدول العربية بسلبياتها واختلافاتها يمكن ان تتفق على الحد الادنى من امكانية بقائها وبقاء قضية فلسطين تشغل الرأي العام العالمي لكن هؤلاء المثقفين الذين ترعرعوا في ظل العمالة والانتماء الى الاجنبي وفكره وكيانه يريدون بمزايداتهم ان يورطوا الدول العربية الى طريق الفناء باسم قضية فلسطين ناسين اومتناسين ان من لا ينظر الى احتلال العراق بمشاعر الغيرة والحقد على المحتلين لا ينظر بالمقابل الى فلسطين ينفس تلك المشاعر بل يجعل من فلسطين ذريعة للتطاول على الدول العربية والا لماذا لا يقول على العرب دولاً ومقاومات ان يشنوا حربا على امريكا وحلفائها في لعراق وعلى الكيان الصهيوني وحلفائه في فلسطين..وهذه هي الدعوة الصادقة التي تمثل مصالح الامة..فهل نحن قادرون على ذلك؟اذا كنا قادرين فليكن..واذا لم نكن قادرين فلا يجب ان نكلف انفسنا مالا نطيق حتى لا نبكي اراضي عربية جديدة قد تقع تحت براثن احتلال جديد.
ففي نظري فان المقاومة العراقية الباسلة قد اعدت العدة لجر امريكا وحلفائها الى العراق مضطرة لتواجهها بمقاومة اوصلت امريكا الى الافلاس ولم تتكل على مساعدة الدول العربية ولم تنتظر دخولها الحرب معها لان هذه الدول ستكون عالة على المقاومة اكثر من مساعدة لها لأنها قد تتعرض للاحتلال فهي لم تعد مقاومة سلفا وهي حرب العصابات فربما لو دخلت الحرب مع العراق منذ 2003م لكانت امريكا قادرة حين ذاك ان تحتل كل البلدان العربية لكن عدم دخولها سلمها من الاحتلال وتفرغت المقاومة العراقية نيابة عن الامة العربية لكسر هيبة امريكا وخذلانها والتمريغ بها في الوحل ولم تجد امريكا الا التعتيم الاعلامي على انتصارات المقاومة وسيلة للحفاظ على ماء وجهها امام شعبها وامام الرأي العام العالمي بأسره.
واحب ان الفت نظر فيصل القاسم القائل ان الدول العربية ويعني بها الجمهوريات مشغولة الان بتوريث انظمتها لابناء حكامها نعم احب ان الفت نظره الى انه لا يتكلم من ارض نظام في المريخ ولكنه يتكلم من ارض امارة انتزع حاكمها الحكم من ابيه بواسطة انقلاب عسكري بالقوة ليرثه حياً ولم ينتظر مماته كما احب ان الفت نظره إلى ان قناة الجزيرة تعتم على المقاومة العراقية بخلق قضايا وهمية هنا وهناك وتجسيمها وتضخيمها حتى تصرف النظر عن المقاومة العراقية وتوجهه الى تلك القضايا الوهمية وهي تنفذ بذلك سياسة اعلامية امريكية صهيونية فارسية واذا كان لابد له من مطالبة بعض الدول العربية من التخلي عن الاتفاقيات مع اسرائيل فليطلب من قطر ان تطرد القاعدة الامريكية من اراضيها لانها تحمي اسرائيل وتواجد اسرائيل من خلال ضرب تلك القاعدة الامريكية المتواجدة في قطر العراق وتدميره وتغييب نظامه الذي كان يشكل اكبر خطر على الكيان الصهيوني ذلك هو نظام الرئيس الشهيد صدام حسين.
صنعاء-الجمهورية اليمنية
|