قيلت بمناسبة مجزرة الأربعاء الأسود في المحمرة عام 1979

 

هذه المحمّرة الحمْراء ناقمة

سماؤكِ اليوم للأجيال تثمينُ... تحيا بما وهب الفرد الملايينُ

أعطى شهيدُكِ ما لم تعْطه اممٌ... فأنت للشهداءِ الغرِّ تأبينُ

أحواز باسْمِك يحيى الواهمون دماً... لشعبهم فهو مرصودٌ ومأمونُ

العارضون يداً بيضاء يلثمها... كارون راسخة فيه الموازينُ

كارون يكتبُ أسماءَ الذين فدوا... أوطانهم فهي للعليا ميادينُ

الصاعدين بأرواحٍ مطهّرةٍ... الى النعيمِ ففي الفردوسِ تزيينُ

الموقضين النيام الصامتين وهمْ... مطرّحون كأنّ الجرحَ تبْيينُ

فديتُ ذكرَهُمُ الخلاق يمْلؤني... فخراً اِذا قلتُ اِنّ النصرَ مضمونُ

راحوا وفي كلِّ عيْنٍ قطرة علقتْ... منهمْ كأن الدّمَ المسْفوحِ مجنونُ

وحلقوا فكان الأفقُ مسْرحَهم ْ... وهُمْ هنالك أرواحٌ ميامينُ

ياليلة الأربعاء امْتدَّ موْعِدُها... فكان في كلِّ قرْنٍ منه تحْصينُ

يا ليلة الموعِدِ السوداءِ في غدِها... كان الحديثُ وكان الخزيُ والهونُ

يا ليلة كان طوفانُ الدماءِ لها... مهراً وهاجَ ضحاها وهْو مخزونُ

كأن مسْرجة الأحوازِ في يدِها... سنابلٌ وروابيها بساتينُ

********

ما كنتُ احسِب أنّ البغيَ مدْرجة... للساقطين وأنّ الجهلَ أفيونُ

ما كنتُ احْسِبُ أنّ القتلَ أغنية... لمُدّعين بأنّ القتلَ تعْيينُ

ما كنتُ أحسِبُ أنّ الشِعْرَ يطلِقها... رصاصة ولفتْ فيها المجانينُ

رصاصة اطلقتها كفّ شاربة... مِن الكؤوس ولم يعرفْ لها دِينُ

صاحتْ على كفِّ راميها كما نَعَبتْ... في وكرِها البومُ أو ناحتْ شواهينُ

وزمْجرتْ فاستفاقتْ بعْد هجْعَتِها... هوجُ الرياحِ كان الفجرُ مطعونُ

وعادتِ الليلة الأخرى ملطخة... دماً كان دجاها فيه معجونُ

هذه المحمّرة الحمْراء ناقمة... ما نامَ من جنٍّ فيها وهو ملعونُ

كأنّ طارقها المخدوعُ قنبُلة... جوفاءُ أطلقها القومُ الملاعينُ

قومٌ جرى الحقدُ روحاً في عروقِهِمِ... ولمْ تجدْ غير مجراهُ الشرايينُ

من عهدِ ساسان لم يهدءْ وكان له... في القادسية حيث الملتقى حين

********

حيِّ الشهيدَ فكمْ طالتْ بموقفهِ... يدُ الشعوبِ وكمْ ذلتْ سلاطينُ

وقدّسَ الترْبة الزاكي بها دمُه... يكاد ينضحُ طيباً ذلك الطينُ

يكادُ يلتهمُ الأبعادَ ملتهباً... فمٌ يبُث حديثَ النصرِ مشحونُ

كأنما الرمْلُ أعلامٌ ملوّنة... ضجّتْ بروحِ معانيها الدواوينُ

والقبرُ يبْعَثُ أرواحاَ موسّدة... مِن اللهيبِ كما انشقتْ براكينُ

آمنتُ أنّ حياة الصامدين هدى... وانّ موتهُمْ للعِزِّ تمكينُ

وأنّ مَنْ خلقَ الأحْواز أسْكنهُ... قلباً سقته معانيها الرياحينُ

وانّ مستقبلَ الأحوازِ يصْنعُهُ... دمٌ وانّ غدَ التحْريرِ مظمونُ

                                                

ضياء الدين الخاقاني

قصيدة: هذه المحمّرة الحمْراء ناقمة/ ديوان: من علم كارون الشعر/ للأديب العلامة ضياء الدين الخاقاني: 1933 المحمرة العربية - 2008 النجف الاشرف.