ايران بين الإنجازات الكاذبة و السقوط الحقيقي

 

بقلم: حسن راضي

بعد ما أصبحت إيران تحت الضوء العريض, و المراقبة الشديدة, من قبل المجتمع الدولي, بسبب ملفها النووي المثير للشكوك و القلق, و تدخلاتها المتعددة بشأن دول المنطقة, و سياساتها المعاكسة للأمن و السلم الدوليين. أتخذ النظام الإيراني, سياسة تفجير القنابل الإعلامية. و  الظهور  بصنع و إمتلاك  قوة إقتصادية و عسكرية ذات تقنية عالية الجودة.  يكاد لم يمر يوما إلا و أعلنت إيران عن إنجازات جديدة في كافة الميادين و على كل الأصعدة, خاصة في الصناعة العسكرية. و لم يمر أسبوعان, إلا و كانت لإيران مانورا عسكريا أو اكثر.

الإعلان عن صنع قاذفة - كرار- طائرة بدون طيار بالمواصفات التي أعلن عنها التلفزيون الرسمي الإيراني و على لسان احمدي نجاد, حيث دخلت إيران بهذا الإنجاز, الى نادي الدول المنتجة لهذه الطائرات التي تضم الولايات المتحدة و إسرائيل و فرنسا فقط !, حسب ما أدعت وكالات الأنباء الايرانية!! و الإعلان عن صنع زوارق سريعة مجهزة بمنصات لاطلاق الصورايخ. و غيرها من الإدعاءات السياسية, مثل الصورايخ المتعددة الأسماء و المواصفات الجيدة, إن دلت على شيء فهي بالتاكيد تدل على إرتباك القيادة الإيرانية من الوضع الراهن و التخبط في التصدى لهذا الواقع . و صنع هكذا اسلحة متطورة و معقدة للغاية, التي لا تستطيع صنعها الا دول تعد بالاصابع, هو بعيد كل البعد, عن الواقع الإيراني, و قدراتها و إمكانياتها التقنية و المالية, التي تمر بأزمات إقتصادية و سياسية كبيرة, خاصة قضايا الشعوب التي بالنسبة لإيران كالغدد السرطانية ستقضي عليها آجلا ام عاجلا, مهما إدعت إيران بإنها جنة الخلد, بمراعاتها لحقوق الشعوب في إيران, في حال إجبرت للحديث عنها.

يرى المتابع للشأن الإيراني و ظروفها السياسية و الإقتصادية, خاصة في ظل العقوبات من قبل الأمم المتحدة و الولايات المتحدة و أوروبا,التي زادت في تفاقم الوضع الإقتصادي المتدهور, إن تلك التصريحات, لا تتعدى الدعاية السياسية و الرسائل الإعلامية. حيث ترسل السلطات في إيران من وراء هذه الإدعاءات, عدة رسائل إلى جهات عدة : اولها, الى الداخل من أجل رفع معنويات جنودها و أنصارها, و الى مؤيدين النظام, بان لا تؤثر العقوبات على إيران فحسب, بل دفعتها الى الإتكاء على الذات, و تحقيق إنجازات غير مسبوقة. ثانيها: تريد إيران ترسل رسالة الى المجتمع الغربي, بانها ليست ضعيفة و ليست خائفة من التهديات العسكرية بضرب منشأتها النووية, و لديها اسلحة رادعة و متطورة من صنعها , و سيدفع ثمنا باهضا كل من أراد مهاجمتها. ثالثهما, رسالة تهديد و تخويف الى الدول العربية بشكل عام, ودول الخليج العربي بشكل خاص. و هي لا تبالي و لا تتردد في التهديد و الوعيد لدول لخليج العربي, بانها ستضربها و ستكون هدفها الرئيس, اذا ما واجهت ضربة عسكرية من قبل الغرب.

مهما إدعت إيران بإنها دولة قوية, تستطيع أن تقاوم العواصف التي تهب عليها من كل حدب و صوب, لكن الواقع يبرز بوضوح بإنها تقع بين سندان أزماتها الداخلية المستعصية و المتعددة, المتمثلة في الإنشقاقات في النظام على مستوى رجال الدين و السياسة. و هروب المقربين من خامنئي من الحرس الثوري, و تصاعد نضال الشعوب الغير فارسية في إيران الذي يأخذ منحىً  تطوريا على كل الصعدة, و  البطالة و الفساد الإداري و الأخلاقي الذي ينخر بالنظام و جميع مؤسساته العسكرية و السياسية و الإقتصادية و المظاهرات و الاحتجاجات المتصاعدة ضد النظام و طغيانه. و مطرقة العزلة الخارجية اقليميا و دوليا, و تراجع أصدقاء و حلفاء إيران و إصطفافهم إلى جانب القوى و الدول التي تمارس الضغط  عليها,  و العقوبات الإقتصادية الصادرة من الأمم المتحدة و اوروبا و أميركا.

في ظل تلك المؤشرات الملموسة, تمضي إيران بسرعة كبيرة إلى السقوط الحقيقي, و لن تنفعها الإدعاءات و الإنجازات الكاذبة, و لن تشفع لها إستراتيجية الردع الخاوية, و الحرب النفسية, الذي تشنه على أطراف متعددة, بما فيها على المنطقة العربية. و لن تستطيع رفع معنويات جندها و أنصارها بالدعاية السياسية و المانورات العسكرية و البالونات الإعلامية, لإنها مهزومة نفسيا و مصيرها هو الإندحار و الهزيمة, حيث بدء السقوط الحقيقي و التفكك المحتوم يلوح بالأفق.

‏25‏/08‏/2010

Ahwazi5@hotmail.com