|
التخطيط الاستراتيجي القومي (السياسي) الشامل
إبراهيم إسماعيل كاخيا
مقدمة: يعتبر التخطيط العلمي أحد السمات الرئيسية للعصر الحديث، وأساس أيعمل ناجح لتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة، لذلك فإنه يتطلب قدرات خاصة علىالتوقع والتنبؤ فيما يتعلق بالمستقبل. التخطيط العلمي Theoretical Planning بمفهومه الشامل هو: عملية ذهنية تتطلب تفكيراً منطقياً عميقاً، ورؤيةمستقبلية ثاقبة، وتحديداً دقيقاً للأهداف، ودراسة علمية متكاملة لتحديد البدائلوتقييمها، والتنبؤ بالنتائج المتوقعة واختيار أفضل البدائل لتحقيق الأهدافالمنشودة في إطار الإمكانيات الحالية، والمنتظرة، من خلال برنامج موقوت ومحددللمراحل والأساليب الواجب اتباعها لمواجهة الاحتمالات المنتظرة، بمعنى التفكيرقبل الأداء، والأداء في ضوء الحقائق. ولذلك يعتبر التخطيط الوطني National Planning (القومي) الشامل من المهام الرئيسة للقيادة السياسة وعنصراً هاماًللتخطيط للأمن الوطني ويرتبط بالمستقبل واستخدام علم المستقبل والنظرياتوالأساليب العلمية الحديثة التي تساعد على ذلك. تعرف دائرة المعارفالبريطانية التخطيط بأنهالتحديد للأهداف المرجوة في ضوء الإمكانات المتيسرة الحالية والمستقبلية،وأساليب وخيارات تحقيق هذه الأهداف. طبقاً لهذا فإن التخطيط هو أسلوب Method للربط بين أهداف مطلوب تحقيقها، وبين خطوات وإجراءات يجب أن تتخذ للوصولإلى هذه الأهداف، وذلك بالاعتماد على الدراسة العلمية وتحليل أسباب الظواهروتشخيص طبيعة المشكلات التي تواجهها الاحتمالات المختلفة، والخيارات البديلة،والمقارنة ويجب أن تبنى عملية التخطيط على الأسس التالية Following foundations: 1 ـ إن دراسة المستقبل والتنبؤ يعتبر عاملاً أساسياً للتخطيط. 2 ـ إن عملية التخطيط ذاتها تسهم في تجنب عملية ردود الفعل والتصرفات العفوية في الدولة. 3 ـ التخطيط أداة تهدف إلى تسهيل تحقيق الأهداف المختلفة. 4 ـ التحديد الواضح والدقيق للأهداف يقول ليدل هارت في هذا المجال: «يجبعلينا عند دراسة كلمة (هدف) في الحرب إزالة أي غموض قد يتعلق معناها، وينبغيألا ننسى الفرق بين الهدف السياسي والهدف العسكري المختلفة وضعها عن بعض رغمارتباط أحدهما بالآخر». 5ـ إن عملية اختيار وتحديد الوسائل والأساليب المناسبةللوصول إلى تحقيق الأهداف المطلوبة تتطلب وضع أهداف واقعية واضحة. 6 ـتحقيق عملية الترابط والانسجام بين الأهداف الموضوعة وبين الإمكانات والقدراتالمتاحة. 7ـ إن عملية التخطيط يجب أن تتم وفق خطوات ومراحل محددة، ومدروسةتحقق فيها مظاهر الارتباط والتفاعل. يتأثر التخطيط بالعوامل التالية Following factors: أ) مدى القدرة على التنبؤ والرؤية المستقبلية في إطارالإمكانات الحالية المستقبلية. ب) مدى فاعلية الوسائل العلمية الحديثة فيعملية التنبؤ وتحديد البدائل وتقييمها والاختيار فيما بينها. ج) مدى عمقودقة واتساع قاعدة المعلومات (البيانات) التي عليها التخطيط. د) القدرة علىتحديد برنامج موقوت للتخطيط. هـ) القدرة على التحديد الدقيق لأبعاد وحدودالمشكلة والأهداف المنظورة. و) العوامل والتغيرات الخارجية غير المنظورة. أولاً ـ المبادئ الرئيسية للتخطيط main principoil for planning: 1 ـالتحديد الدقيق للأهداف ووضوحها: حتى يتم التخطيط بالأسلوب الذي يحقق هذهالأهداف.. في إطار خطة واضحة المعالم وبالتالي يجب أن يكون لكل خطة هدف تسعىلتحقيقه خلال فترة محددة من خلال تحقيق أهداف مرحلية تحقق الهدف النهائي. 2 ـ دقة المعلومات والبيانات: يعتبر توفير قاعدة للبيانات، والمعلومات الدقيقة الحديثة، المؤكدة أحد المطالب الرئيسية للمخطط حتى تكونالحلول أكثر منطقية ومتناسقة مع الخطة والإمكانات المتيسرة. 3 ـ مركزيةالتخطيط ولا مركزية التنفيذ: يعتمد التخطيط إلى حد كبير على المركزية في إعدادالخطط، واللامركزية في تنفيذها لما يتوفر من معلومات، وبيانات لدى المخطط بمايمكنه من التخطيط السليم، والاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة والتنبؤ السليمبالمتغيرات المستقبلية. 4 ـ القدرة على التنبؤ prediction: نظراًللمتغيرات الحادة السريعة التي يمكن أن تطرأ على المواقف الأساسية التي سيتمالتخطيط عليها... لذا فإن التخطيط أصبح يعتمد إلى حد كبير على مقدرة التنبؤوالرؤية المستقبلية من خلال الدراسات الدقيقة للمعلومات، والبيانات، والأنماطالتاريخية، لاستنباط العلاقات، والدروس المستفادة واستخدامها في عملياتالتنبؤ. 5 ـ مرونة التخطيط وقابليته للتطور: تعبر عن قدرة الخطة علىالتأقلم مع أحداث المستقبل المتغيرة، وكلما زادت الفترة الزمنية للتخطيط، برزتأهمية ودقة التخطيط بالقدر الذي يسمح بتطوير التخطيط دون الحياد عن الأهداف. ثانياً ـ نماذج التخطيط models of planning: هناك العديد من نماذج التخطيطويعتبر النموذج التالي following examples أبسطها حيث يشمل المراحل التالية: 1 ـ مرحلة تحديد الدوافع الرئيسة ويتم فيها تحديد الدوافع (المتغيرات) الرئيس المناخ المطلوب. 2 ـ مرحلة جمع البيانات المتيسرة التاريخية والحالية لكلمتغير رئيس، لتشكيل المرجع اللازم للتنبؤ (المستقبليات التبادلية). 3 ـمرحلة التنبؤ ويتم فيها صياغة المستقبليات التبادلية باستخدام الوسائل العلميةوالخبرة والحكم المنطقي ويعتمد عدد المستقبليات التاريخية على الدوافع الرئيسيةالتي تم تحديدها. 4 ـ مرحلة تحديد الأهداف التي يتم فيها تحديد الأهدافالمطلوبة لكل بديل مستقبلي وتقسم الأهداف إلى أهداف مباشرة يمكن تحقيقهابالموارد المتيسرة ولا تحتاج إلى أبحاث أو تكنولوجيا جديدة (غالباً ما تخص هذهالأهداف خطة العام القادم)، وأهداف منتظرة يمكن تحقيقها في فترة تالية بإضافةإمكانات وموارد جديدة، وتحتاج إلى بحوث إضافية وتكنولوجيا جديدة، وغالباً ماتختص هذه الأهداف بخطة من (3 ـ 5) سنوات مستقبلية. ثم أهداف مستقبليةبعيدة تحقق الوضع المثالي وينظر إليها كأمل يتمناه الجميع ويسعون لتحقيقه فيالمستقبل، وتستمر الأبحاث في محاولة لكشف إمكانيات تحقيق هذه الأهداف، وإجراءالدراسات عليها ولا ترتبط هذه الأهداف بخطة رئيسية مباشرة، ولكن قد يحدد لهامدى (15 ـ 20) عاماً مستقبلاً. 5 ـ مرحلة تحليل الأهداف مع التنبؤات وفيها يتمتحليل كل هدف، وملاءمته مع الإمكانات والقدرات المتاحة مع الوضع في الاعتبارالمستقبليات التي تم صياغتها وذلك يتطلب تحقيق الخطوات التالية following steps: أ) توضيح الهدف. ب) تحديد القدرات والإمكانات اللازمة لتحقيقالهدف. ج) تحديد القدرات والإمكانات المتاحة والموجودة لدى الدولة والمواردالتي يجب توفيرها لتحقيق الهدف. د) إجراء مقارنة دقيقة للإمكانياتوالقدرات مع الاحتياجات اللازمة. هـ) إجراء دراسة تقييمة لمسألة تحقيق الهدفبالقدرات والإمكانات المتاحة. 6 ـ مرحلة تحديد السياسات (طرق تحقيق الأهدافالموضوعية) ويتم فيها بناء السياسات التي تحقق الأهداف لكل المستقبلياتالتبادلية. 7 ـ مرحلة اختيار السياسات المفضلة حيث يتم فيها تحديد السياسة،والأسلوب الذي يتضمن في إطاره أعلى قدر من الكفاءة، والقدرة على تحقيق الهدف،وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار عامل الزمن أي تحديد أقصر وقت ممكن، وعاملالإمكانيات، أي تحقيق الهدف بأقل قدر ممكن من الإمكانات والتكاليف، وعمليةاختيار السياسات أو ما يسمى «البدائل» تتضمن النقاط الرئيسة التالية: أ ـتوضيح الأهداف. ب ـ تحليل الوسائل البديلة ـ أي كل الاحتمالات. ج ـمقارنة الأساليب البديلة. د ـ اختيار وتحديد الأسلوب (السياسة) الأفضل. هـ ـ مرحلة وضع الخطط التفصيلية: إن عملية التخطيط يجب أن تتم وفق خطواتومراحل محددة ومدروسة تتحقق فيها مظاهر الارتباط والتفاعل، وهذا يتطلب وضعالخطوات التفصيلية Deailing steps وأبرز هذه الخطوات: أ ـ توضيح أبعادالعملية وأهدافها. ب ـ تحديد وتفصيل الفعاليات والأنشطة التي تسهم في تحقيقهذه العملية. ج ـ تحديد الوسائل والأساليب التي تسهم في تنفيذ هذه الأنشطةومكان وزمان تنفيذها كلياً ـ والزمن اللازم لكل مرحلة. د ـ تحديد نظامالتوافق بين الأنشطة والفعاليات المختلفة. هـ ـ تحديد نظام التوافق بينالأنشطة والفعاليات المختلفة. و ـ تحديد الاحتياجات والمتطلبات المادية،البشرية، الاقتصادية.. إلخ. ز ـ تحديد الهيئة المسؤولة عن التنفيذ. 8 ـ مرحلة التنفيذ والتقييم وهي عملية مراجعة للبدائل الموضوعة.. حيث عادة ينشأ خلاف بين التصور والواقع، ويعتمد مدى نجاح أو فشل التطبيق على خبرة الساسة بالتنفيذ، وهي لا تتسم بالثبات المطلق لما هو مخطط، وتتم عملية التقييم بإبراز الدروس المستفادة لتطوير التخطيط وعلى ذلك فهي نشاط بحثي يهدف إلى الموضوعية والمصداقية والصلاحية، ويتوجه نحو الفعل (Action) في البرامج والسياسات، مستخدما تكتيكات العلوم الاجتماعية. قد حدد مفهوم التقييم من خلال علاقتهبتحليل السياسات باعتباره نشاط ذهني على أساس علمي يهدف إلى تقييم العملياتالمرتبطة بالسياسة العامة، والبرامج المصاحبة للتنفيذ. ومما تقدم فإنالتخطيط القومي من وجهة نظر الغرب يُعرف بأنه فن وعلم تطوير استخدام قوى الدولةالشاملة في أثناء السلم والحرب لتحقيق الأهداف والغايات القومية للدولة، أما منوجهة النظر الشرقية فيعرف بأنه الفن المنطقي لاستخدام القوى لتحقيق الإرادات،على ذلك يكون مفهوم التخطيط الوطني (القومي) الشامل فن وعلم يبنى على حشدواستخدام القوى الشاملة سلماً وحرباً لتحقيق أهداف والغايات القومية للدولةالتي تحددها القيادة السياسية ويؤثر على التخطيط الشامل للدولة سياستهاالخارجية والداخلية في تحقيق أهدافها وغاياتها القومية، موقعها الجغرافيوالجيوبولتيكي، قدراتها وإمكاناتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، مدى تقدمها العلمي والتكنولوجي، وأخيراً نشاطها السياسي وحرية الإرادة الوطنية. أما جوهر التخطيط Element of planning القومي الشاملفينحصر في تحديد الغاية والهدف (القومي) والاستراتجية القومية للدولة، أيسياستها العامة. مفهوم الغاية والأهداف القومية العليا للدولة: إن الغايةالقومية ترتبط بتحقيق عدد من القيم أهمها قيمة البقاء، أو المحافظة على الذات «سيادة الدولة ومساواتها بالدول الأخرى، وسعيها الدائم للتمسك بما تملكه». وقيمة الحرية التي يقصد بها حرية الوطن والمواطنين، وتمتد إلى حرية الإرادة الوطنية، وترتبط الحرية كهدف قومي بالقوة السياسية والقوة الدبلوماسية للدولة، وبقدرة قيادتها السياسية على اتخاذ القرار المتحرر من أي ضغوط خارجية، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ ما تتخذ من قرارات. من هنا يتضح أن الغاية تمثلالآمال والطموحات القومية للدولة التي يهدف تخطيط الاستراتيجية القوميةلتحقيقها وبالتالي ينبثق منها كافة الأهداف القومية للدولة، الارتقاءالإيديولوجي، توازن القوى، القوة، الهيئة والمكانة الدولية. يرتبط تحديد الهدفالقومي للدولة بالأهمية الجيوبوليتيكية لها وعلاقاتها بالدول المحيطة،وتطلعاتها في المجالات المختلفة، والهدف القومي نوعان هدف قومي فرض نفسه علىالدولة كما هو الحال في الدولة التي تنشد الاستقلال والحرية، وهدف قومي نابع منالدولة ينبثق من الغاية القومية ويعبر عن القيم التالية: ـ حماية كيان الدولةومصالحها الحيوية في الداخل والخارج، وتحقيق الحرية للوطن والمواطنين، وتحقيقالرفاهية والازدهار للشعب. وقد ينفذ الهدف القومي في مرحلة واحدة أو عدة مراحليحدد لكل مرحلة هدف قومي مرحلي ترسم له استراتيجية قومية لتحقيقه خلال فترةزمنيةمحددةوأيضاً قد يتطور الهدف طبقاً للنظام الاجتماعي وتطور العلوم وتغيرالظروف بالدولة ليتماشى مع أماني ومطالب الشعب تحقيقاً للغاية القومية للدولة. ثالثاً ـ مفهوم الاستراتيجية الشاملة (العليا) القومي Jeneral Strategy concept: يعد مفهوم الاستراتيجية من أكثر المفاهيم غموضاً في حقل الدراساتالسياسية، فبالرغم من أن المفهوم نفسه قد نشأ في الفكر اليوناني منذ عصور ماقبل الميلاد إلا أن قلةا لمفكرين الذين تناولوا الموضوعات والقضاياالاستراتيجية فضلاً عن ارتباط مفهوم الاستراتيجية بمبادئ استخدام القوةالعسكرية فقط، قد أديا إلى حصر المفهوم في نطاق ضيق للغاية حيث أنه لمي بدأ فيالتطور والاتساع ليشمل العديد من الأبعاد والمجالات الأخرى سوى منذ فترة قريبةنسبياً. إن مفهوم الاستراتيجية Understood of Strategy بمعناه الشامل يهتمبحشد واستخدام القوى الشاملة للدولة في أوقات السلم والحرب لدعم السياسة العامة للدولة في ضوء القدرات والموارد المتاحة وإمكانيات استخدامها في ظل الظروف الحاضرة والمتوقعة. أما الاستراتيجية القومية Nationaity Strategy فتركزعلى التصور العام دون الاهتمام بالتفاصيل وتأخذ في اعتبارها العلاقات المتداخلةبين المتغيرات المختلفة، والتأثير المتبادل الذي يفرضه كل منها على الآخر فيإطار البحث عن أفض الأساليب والطرق والأدوات لتحقيق الأهداف التي يتولى تحديدهاالسياسيون، ولهذا فإن صياغة الاستراتيجية القومية عادة ما تكون من اختصاص رؤساءالدولة أو الحكومات مع مجلس الدفاع الوطني أو مجلس الأمن القومي. وتتضمنالاستراتيجية القومية (الشاملة ـ العليا) العديد من الاستراتيجية (التخصصية) المنبثقة عنها مثل الاستراتيجية العسكرية والسياسية والاقتصادية ويتم التنسيقفيها بينها لخدمة الهدف القومي سواء كان ذلك وقت السلم أو الحرب، وهذا يعني أنالاستراتيجية العسكرية لا تمثل سوى جانب واحد من جوانب الاستراتيجية الشاملة،كما أن كل استراتيجية تخصصية تشمل عدة استراتيجيات خاصة بالقطاعات تتضافر فيمابينها لتحقيق الهدف المنوط بها، على سبيل المثال تقسم الاستراتيجية العسكريةإلى استراتيجية برية، بحرية، جوية، وإن كانت في إطار استراتيجية عسكرية واحدة. إن الاستراتيجية في جوهرها عبارة عن أداة للوصول إلى تحقيق الأهداف الموضوعة، وهي أداة تقوم على حسابات الواقع والافتراضات النظرية والفكرية المرتبطة بهذه الأهداف، وبالتالي تركز على حسابات الواقع والافتراضات النظرية الفكرية المرتبطة بهذه الأهداف، ومن ثم فهي تركز على الأساليب والأدوات، وبعبارة أخرى فإن الاستراتيجية عبارة عن علاقة بين الحاضر والمستقبل وهي تحديد للمناهج والأدوات على ضوء رؤية مستقبلية للأهداف ونظرة معرفية (فلسفية) للتطور، وتتضمن بالضرورة ترجيح تصور على آخر وبديل على بديل بناء على هذه الرؤية وهذه النظرة. إن المهمة الأساسية Main Mission للاستراتيجية هي تكييف الوسائلوالإمكانات المتاحة ووضعها في خدمة الأهداف العامة للدولة للوصول إلى تحقيق هذهالأهداف. أما هدف الاستراتيجية Target of Strategy فهو المواءمة بين الأهدافالقومية وبين القوى والوسائط التي تشكل عاملاً لتحقيق هذه الأهداف،وإيجاد أفضلالطرق للاستخدام الأمثل للقوى المتاحة من أجل تحقيق الأهداف وبذلك فإن هدف الاستراتيجية يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاستراتيجية نفسها. رابعاً ـالعوامل المؤثرة على وضع الاستراتيجية القومية Attecting Factors: تتأثر عمليةصياغة الاستراتيجية القومية للدولة بمجموعة متعددة من الثوابت والمتغيرات، إلاأنه يمكن من خلال تعريف الاستراتيجية نفسها أن نحصر هذه المؤثرات بثلاثة عواملأساسية هي: 1 ـ مقومات Subsistences القوة الشاملة للدولة، وهي مجموعة منالعناصر المتداخلة التي تشترك معاً في تكوين القوة الإجمالية لتلك الدولة، مثلالكتلة الحيوية (السكان والأرض)، القدرة الصناعية، القدرة العسكرية، قدرةالنفوذ إقليمياً وعالمياً، الأهداف الاستراتيجية، الإرادة الوطنية، القدرة الدبلوماسية. 2 ـ طبيعة ومضمون Nature Andimplied أهداف الأمن الوطني (القومي)، أي مجموعة القيم المتبناة داخل الدولة والمقترنة برغبة مؤكدةلتحقيقها، وتكون هذه الأهداف موضع اهتمام ومشاركة الجانب الأكبر من مواطنيالدولة، وتتعلق بجوهر الأمن القومي،وتكون الأجهزة التنفيذية بالدولة مسؤولة عنتبني هذه الأهداف وتخصيص الموارد لتنفيذها، وتتحدد هذه الأهداف في ضوء مجموعةمن المؤثرات عادة ما تتمثل في التجارب التاريخية للدنولة وانعكاساتهاالاجتماعية، والوضع الجغرافي، ومستوى التقدم العلمي والتقني بها، والتوجهالإيديولوجي وتؤثر هذه العوامل مجتمعة على طبيعة واتجاهات أهداف الأمن القوميلكل دولة. 3 ـ المصلحة القومية Nationality Interests للدولة وهي الحاجاتوالرغبات التي تدركها الدولة والتي تعبر أساساً لرسم الاستراتيجية القومية. وعلى هذا الأساس فالمصلحة القومية وأهداف الأمن القومي تمثل الإطار العريض الذي تنطق منه الاستراتيجية بقصد تحديد الأساليب والأدوات التي يمكن من خلالها تنفيذ الأهداف الموضوعة، أمام مقومات وعناصر القوة الشاملة للدولة فهي تقدم الموارد والإمكانات المختلفة التي من خلالها يتم توفير عنصر التخصيص المادي للموارد لتحقيق الأهداف القومية، وفي النهاية تمثل الاستراتيجية محصلة موضوعية للعلاقة بين الأهداف الموضوعة والإمكانات المتاحة بحيث تكون الاستراتيجية أفضل صيغة ممكنة لتوظيف الموارد والأدوات المتاحة لتنفيذ الأهداف القومية وصولاً لتحقيق الغاية القومية العليا للدولة. خامساً ـ مستويات الاستراتيجية Levels of Strategy: مستويات الاستراتيجية: يمكن تحديد ثلاثة مستويات أساسيةللاستراتيجية: 1ـ المستوى القومي National level: «الاستراتيجية القومية،الشاملة، العليا، الكلية الكبرى»: وهي علم وفن استخدام محصلة القوة القوميةلمجتمع ما لتحقيق أهداف الأمن القومي في ظل كل الظروف الحاضرة أو المستقبلية،وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الأمن القومي، باعتبارها أداة لتحقيق أهدافه،وفي مقدمتها البقاء في إطار من الاستقلال والكرامة الوطنية، والتكامل الإقليمي، وصيانة المؤسسات والقيم الرئيسة للمجتمع، كما تُعنى باستخدام كل قوى الأمة في ظروف الحرب والسلم لتحقيق الأهداف القومية، إذن هي عملية توجيه الاستراتيجيات المختلفة الداخلية والخارجة (السياسية والاقتصادية والدعائية والدبلوماسية والعسكرية.. إلخ) والتنسيق بينها بهدف تأمين الأمن القومي للدولة وقت السلم، ودعم القوات المسلحة وقت الحرب. 2ـ المستوى الفرعي Branchlevel: الذي يركزعلى أحد جوانب المجتمع ويسعى لتحقيق أهداف الاستراتيجية القومية فيه،فالاستراتيجية العسكرية مثلاً تركز على جانب استخدام القوى العسكرية أو التهديدباستخدامها لتحقيق الأهداف، وعلى هذا الأساس إذا كانت الاستراتيجية القوميةتركز على توظيف مصادر القوة الشاملة لتحقيق أهدافها القومية، فإن الاستراتيجيةالفرعية (التخصصية) تُعْنى باستخدام جميع الإمكانات المتوافرة في كل فرع منالأفرع التي تتألف من مجموعها القوة الشاملة للدولة، وتكون صياغة هذهالاستراتيجيات من اختصاص رؤساء كل فرع من الفروع المعنية، فصياغة الاستراتيجيةالعسكرية مثلاً تقع عادة في إطار مسؤولية وزراء الدفاع في جميع الدول مع ضرورةالحصول على تصديق وموافق رئيس الدولة أو رئيس الحكومة. 3ـ المستوى القطاعي Cutting Level: في كل مجتمع تتبلور عدة استراتيجيات تتناول القطاعات المختلفةداخله، وتختص بالتركيز على الفروع الثانية الموجودة بكل فرع من الفروع الرئيسةفي الدولة، وتسعى إلى تحقيق الأهداف التخصصية لكل قطاع من القطاعات المكونةللفرع الرئيس ويؤدي تنفيذ هذه الأهداف التخصصية في المحصلة النهائية إلى تنفيذالاستراتيجية الخاصة بالفرع ككل، فعلى سبيل المثال وضع استراتيجية التنميةالاقتصادية الإطار العام للتطور الاقتصادي بالمجتمع، وفي هذا تبرز عدةاستراتيجيات قطاعية مثل استراتيجية التصنيع أو الزراعة وغيرها. إن النظر إلىهذه المستويات نظرة فاحصة سوف يلخص ويوضح حجم التطور الذي وصل إليه مفهومالاستراتيجية في الفكر السياسي الحديث، فالاستراتيجية بهذا التقسيم أصبحت تختصباختيار وتحديد الوسائل الملائمة لتنفيذ أهداف المجتمع ككل، ولم تعد قاصرة علىمجرد قيادة المعارك أو توظيف الأهداف العسكرية لخدمة الأهداف العسكرية. ومن ثم فيه ضرورة جوهرية للممارسة السياسية السليمة نظراً لارتباطها الوثيق لتحقيق أهداف الدولة، ولما يتجه من إمكانية التوظيف الرشيد والفعال للموارد والإمكانات المتاحة في تحقيق هذه الأهداف، إلا أنه ينبغي أن يكون واضحاً أن عملية وضع الاستراتيجية السليمة لا يمكن أن يتحقق ارتجالاً أو عشوائياً ولكنه يتطلب الالتزام بالأسس العلمية والعملية ابتداءً من دراسة الوضع القائم على ضوء الأهداف الموضوعية، ومروراً بتحديد البدائل المختلفة في مجال معين والتكلفة النسبية لها وانتهاءً ببلورة أساليب العمل والممارسة لتحقيق الهدف المنشود. وتمثل أهداف الأمن القومي الإطار العريض الذي تنطلق منه الاستراتيجية القومية للدولة بقصد تحديد الأساليب والأدوات لتنفيذ الأهداف الموضوعة. وإذا كانالمعنى الفلسفي للأمن (مفهوماً ذهنياً ومركباً وأصيلاً) يمتاز بالثبات فإنالاختلاف دائماً يكون في الوسائل المستخدمة لتحقيقه وترتيب الأوليات حسب ظروفوإمكانيات كل دولة وعوامل قوتها وأوضاعها الدولية والإقليمية وهو شعور نسبي،وقد زاد من تأكيد نسبية الشعور بالأمن القومي، التطورات الهائلة في مجال الأسلحة النووية التي جعلت كل دولة ليست بعيدة عن هذا التهديد. سادساً ـنحو رؤية استراتيجية جديدة للعمل العربي المشترك Towords to new Stratigical for Arabic Action Reciprocal: ينظر البعض إلى العمل العربي المشترك في إطارالجامعة العربية كأنه يعتمد على سلطة تعلو على سلطة الدولة الأعضاء، فالجامعةلا تتمتع بمثل هذه السلطة، والدول الأعضاء بالجامعة حساسة بدرجة واضحة بكل مايتعلق بسيادتها وسلطتها العليان خاصة إذ كان مصدره عربياً، كما يقارن الكثير منالمحللين العرب بين الجامعة العربية والعلم العربي المشترك من جانب والاتحادالأوروبي والعمل الأوروبي المشترك، وهي مقارنة ظالمة تفتقر إلى أبسط معاييرأداء المقارنة وهي التكافؤ بين طرفي المقارنة، فالدول العربية كانت دول محتلة،أما الدول الأوروبية فهي دول احتلال. وهناك فرق كبير بين تاريخ العملالأوروبي المشترك الذي مرّ بعدة مراحل منذ صلح «وستفاليا» عام 1648 وحتى الآن،والعمل العربي المشترك الذي بدأ عام 1945م، وهناك درجة واضحة من الاختلاف بيندرجة التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي بين الجانبين، وهي أمور لايمكن تجاهلها إذا ما أردنا عقد المقارنة وفقاً للأسس العلمية الصحيحة لها.. ومنأجل معالجة حالة الإحباط والإحساس بالضعف التي تسود الواقع العربي الرسميوالشعبي والخروج منها بأسرع ما يمكن لأن أعداء الأمة والمتربصين بها يريدون أنتسود هذه الحالة التي تقود إلى الإقرار بالهزيمة.. ومن ثم ينفرط العقد العربيبسهولة ودون أدنى مقاومة، لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة من الوجهة الاستراتيجيةلمعالجة هذا الخلل أو الفراغ الاستراتيجي، وأبرز هذه الخطوات Steps: 1ـالخطوة الأولى (تحديد الأهداف القومية التي تسعى الأمة إلى تحقيقها): إن بناءرؤية استراتيجية جديدة للعمل العربي المشترك تتطلب بداية تحديد الأهداف التيتسعى الأمة العربية إلى تحقيقها، وهذه الأهداف تتمحور حول التنمية بمفهومهاالعصري الجديد، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتطوير النظم السياسية باتجاهالديمقراطية بمفهومها العصري الجديد، الذي يدور حول زيادة كفاءة وفعالية النظمالسياسية في التعامل مع المتغيرات الجديدة والمتسارعة في الواقع السياسي المعاصر، خاصة أن هذا الواقع لم يعد منغلقاً على إقليم محدد الأركان، بل صار واقعاً متفتحاً على العالم. 2ـ الخطوة الثانية (تحديد أولويات تنفيذالأهداف الاستراتيجية): لأن ذلك يساعد على تحديد مراحل العمل، فما هي الأولوياتالعربية بصدد هذه الأهداف الاستراتيجية العامة؟ التنمية والحرية والديمقراطيةوالأمن والاستقرار المطلوب الوصول إليها. 3ـ الخطوة الثالثة (تقريرالموارد والإمكانات المتاحة للوصول إلى هذه الأهدافوفي هذا الشأن نشير إلى أن الأمة العربية لديها موارد وإمكانات ضخمة فهي تملك البترول كسلعة استراتيجية حاكمة للتطور العالمي على مدة قرن من الزمن على الأقل، ولديها الثروة ولديها الموقع الاستراتيجي ولديها طاقات وإمكانات بشرية كبيرة ولديها سوق متسعة، والإشكالية التي تواجه الأمة العربية تدور حول كيفية خلق المنظومة الفعّالة لتوظيف هذه الموارد والإمكانات والتوظيف الأمثل الذي يحولها إلى عناصر من عناصر القوة والقدرة السياسية في نطاق علاقات القوة التي تحكم عالم السياسة، وفي هذا الإطار يثور التساؤل حول كيفية تعبئة وتوظيف هذه الموارد بما يؤدي إلى الوصول إلى مرحلة القوة السياسية بالمفهوم المتقدم. 4ـ الخطوة الرابعة (تحديد الإطار المؤسسي للعمل العربي المشترك): وهنا نشير إلى ضرورة الأخذ بتعدد الأطر المؤسسية، فثمة مجالات يمكن أن تتم على المستوى الجماعي، وثمة مجالات تترك للمستوى الثنائي، وأخرى يكون إطارها العمل الأهلي (غير الحكومي)، ومن ثم فإن الأخذ بتعدد الأطر المؤسسة للعمل العربي المشترك هو أمر مطلوب وضروري، لأن العبرة أولاً وأخيراً بمدى الفعالية في إنجاز العمل العربي المشترك وتحقيق أهدافه المنشودة، وليس معنى هذا أن الجامعة العربية لا دور لها في المستوى الثنائي أو الأهلي، وإنما دورها هو دور تنسيقي وفني في الأساس على هذه المستويات، ولا شك أن هذا يتطلب إعادة هيكلة الجامعة العربي ومنظماتها بما يتلاءم مع هذه الرؤية بحيث يدور نشاط الجامعة حول توجيه مسارات العمل العربي المشترك نحو الوجهة التي تزيد من كفاءة وفعالية هذا العمل. 5 ـ الخطوة الخامسة (تطوير الأسس التي يقوم عليها العمل العربي المشترك): بحيث ننتقل من فكرة بناء الإجماع الذي يقوم على افتراض توافق المصالح إلى فكرة إدارة الخلاف حول المصالح بمستوياتها المختلفة، لأن الافتراض الذي سيقوم عليه العمل العربي المشترك خلال المرحلة القادمة هو افتراض وجود تعارض في المصالح بين الدول العربية، وإن أحد مهام العمل العربي المشترك اكتشاف مساحات التوافق وتدعيمها وتحديد مساحات التعارض والحد منها وصولاً إلى نقطة التوازن الملاءمة. 6ـ الخطوة السادسة (البحث عن السبل التي تترجم واقع الاعتمادالعربي المتبادل إلى سياسات وبرامج عمل): بحيث يؤدي ذلك إلى تحقيق أقصى استفادةممكنة لكافة الأطفال العربية، وتؤدي إلى تقليل حدة المخاطر والتهديدات التيتواجه كلاً من هذه الأطراف سواءً كانت داخلية أم إقليمية أم دولية. 7ـالخطوة السابعة (والأخيرة): وتتلخص هذه الخطوة في ضرورة أخذ الظروف الإقليميةوالدولية في الاعتبار، لأن هناك رؤى إقليمية ودولة بصدد مستقبل المنطقة ولعلالأجندة الأمريكية المطروحة بخصوص منطقة الشرق الأوسط، والمنطقة العربية هيأبرز هذه الرؤى وأكثرها وضوحاً وأشدها تأثيراً في العمل العربي المشترك، الأمرالذي يتطلب من الدول العربية التوصل إلى رؤية مشتركة «استراتيجية قومية» من أجلتعامل عربي فعال مع هذه الأجندة الأمريكية. الخاتمة: إن التخطيط عمليةمنهجية تهدف إلى محاولة تشكيل صورة المستقبل بقرارات تتخذ في الحاضر، وتشملمعطيات أساسية لاتخاذ القرارات، ومعاينة بدائل مختلفة، وإعداد خطط لوضع البدائلالأفضل موضع التنفيذ، على أن تتصف الخطط بالواقعية والمرونة. ويعتبرالتخطيط الاستراتيجية Stratigical Planning طويلة الأمد، واستخدام المستقبلياتالتبادلية، من العناصر الهامة للتخطيط للأمن القومي خاصة في مواجهة الأزماتالطارئة التي تحدث. وتمثل الغاية القومية National Object الآمال والطموحاتالقومية للدولة، التي يهدف تخطيط الاستراتيجية القومية إلى تحقيقها، وبالتاليتنبثق منها الأهداف القومية كافة. وتعتبر المصلحة القومية للدولة أساساًهاماً تبني عليه استراتيجيتها القومية وسياستها الخارجية والدفاعية وصولاً إلىتحقيق أهدافها وغاياتها القومية. وعلى ذلك فالسياسة Politic هي محصلة الحركةللعمل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي والمعنوي التي تتمفي إطار الاستراتيجية القومية وصولاً إلى الهدف القومي، وهي مجال نشاط القيادةالسياسية. المراجع والمصادر: 1 ـ العماد الأول د. مصطفى طلاس ـ 1991،كتاب (الاستراتيجية السياسية العسكرية) الطبعة الأولى دار طلاس للدراساتوالترجمة والنشر، دمشق، سورية 389 ـ 391. 2 ـ د. علي الدين هلال ـ 1994، كتاب (معجم المصطلحات السياسية): الطبعة الأولى، مركز الدراسات السياسيةوالاستراتيجية، كلية الاقتصاد، جامعة القاهرة 149/334. 3 ـ هيئة الموسوعةالعربية ـ 2000، المجلد الثاني، الطبعة الأولى، إنجاز هيئة الموسوعة العربيةدمشق ـ سورية. 119 ـ 125. 4 ـ هيئة الموسوعة العربية ـ 2002، المجلد السادس،الطبعة الأولى، إنجاز هيئة الموسوعة العربية. دمشق ـ سورية. 173 ـ 174. 5 ـ الموسوعة العربية العالمية ـ 1996، الجزء (16)، الطبعة الأولى، إنجاز لجنة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض،، المملكة العربية السعودية 403 ـ 405. 6 ـ اللواء أحمد حسن العبد الهادي ـ 2005 مجلة الفكر العسكري. العدد (2) دمشق ـ سورية، ص 49 ـ 60. 7 ـ د. أحمد يوسف أحمد ـ 2000، بحث (النظامالإقليمي العربي وتحديات الحاضر ومسؤوليات المستقبل) مجلة شؤون عربية، العدد (103)، القاهرة 19 ـ 21. 8 ـ د. محمد سعيد أبو عامود ـ 2003، دراسة (نحو رؤيةاستراتيجية جديدة للعمل العربي المشترك) مجلة شؤون عربية، العدد (115)، القاهرة 63 ـ 67. 9 ـ د. جمال علي زهران ـ 2000، بحث (اتخاذ القرار في السياسةالخارجية)، مجلة «السياسة الدولية» العدد (149)، مؤسسة دار الأهرام، القاهرة، 22 ـ 23. 10 ـ د. عيسى درويش ـ 1999: بحث (ركائز الاستراتيجية في خدمة الأمنالقومي العربي) مجلة الفكر السياسي، العددان 4 و5، اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 68 ـ 71. |