وكارون الضرام

محمود درويش

1933 الجليل– 2008 تكساس

( قيلت في المهرجان توأمة الشباب الفلسطيني الأحوازي عام 1987 ببغداد،بين الاتحاد العام لطبة فلسطين والاتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز)

.................................................................................

بعدَ أن أنشدَ جرحُ القدس المترفِ

لامستُ جرحاً

قال لي : نزفي يقولْ

حيثُ أنهار تسيل

هتفَ الثوارُ فارتابَ النظامْ

جئتُ بالسعفةِ منها أنشرحْ

وعباراتي المنايا والغرامْ

حيث أشجاني صراخاتُ النساءْ

وخزة الثكل هوى الثورةِ والموتِ

وكارون الضرامْ

من صراخ يهبُ الناس الدعا

نيّة مسلوبٍ

الى أفق السماءْ

كم تلملمتُ نشيداً

ناظماًأحوازنا رغم هوى القدس

تشوّقتُ الى الثار قصيداً

حيث خاطبتُ العظامْ

واذا كان امتشاقي الحرفَ

والثورة عند المولد المعنى

الثورة سرّ القِدَم الناهض بالناسِ

وسرّ النفط للنارِ

ومنها كلُّ ما يشعل صبرَ الناس

ساحات جثثْ

من دم الثائر أنباء حرثْ

من رحا الظالم منحوراً من الشرِّ

على فوضى العبثْ

أبُ ظني حيثما جمّعني الثوارُ

وارتدّتْ عصوري

أبُ فني حيثما قمتُ الى نبع الشعورِ

وأبُ الثورة ، ابن الولد الوالدِ

بالنهضةِ من أعلى سماء لابتهال الكلم النازلِ

الثورة رحم السرِّ ضدّ المشتهياتِ

وتثوير الطبع الخاملِ

في يوم شهيد الشعبِ من فجر الرفاقِ

وهوىً كان اقتتال الأرضَ

والأرضُ عجينُ الكبدِ العشاقِ

فنّ الجسدِ النازفِ يوم الثار بالقاتلِ

عطر الشهداءِ الشعرُ

أشهارُ الرواياتِ

الى الكونِ

قيامُ الثورة الأسمى

وتفعيلُ الشعاراتِ

مع الموتِ نديمُ الأضحيةْ

وضحايا الأنديةْ

تطلقُ الأرضُ الأساطيرَ

تديمُ الحقّ للنفسِ

تنادي الروحَ بالموتِ

وتشدو في احتفال الشعرِ فنّ الأحجيهْ

وهي الأرضُ اشتياقُ العدلِ في محفلِ ظلمٍ

واغتصابُ الحقِّ للأحرارِ

قطع الوتر الأحمر بالظلمِ

وتوريثُ العروشِ الداميهْ

فاسمعيني

أيّ ما أنشدُهُ العمرُ يربيني

أنا المربوطُ كالأرض الى شعبِكِ

كمْ أرغبُ

أنْ أسمعَ شعري فيك أحواز الرماحِ

وبأني أنسجُ الأشعارَ

كمْ أرقى بكارون من الفرحةِ بالمعنى

بهِ أجري الى النهرينِ

كم أطرب نيلاً بدواوين لتدويل الجراحِ

كلما خيّطتُ جرحاً منكِ

هذا الظلم كم يوغلُ جرحاً

كلّما شيّعتُ نفساً فيك

هذا الظلم كم ينحرُ نفساً

فاعذريني

توأمُ الأرض يريدُ الروح من نبع القديم الأقدَمِ

أشقيتُ للثورة حرفي

يا ترى هل يمحى الظلمُ الذي يطغى

على الشعب الوصي؟

لونها الثورة كالموجةِ ترتادُ القوافي

فاذا أبقيتُ للأحواز شعري

يا ترى هل أطلق الثوار من جمر اشتعالي؟

كنتُ والشعبُ قديمين وفيّيْن عشيقين

يقومان أمام المشنقهْ

وطريقي أنني أعلمُ من كلِّ شهيدٍ

أشعلُ النارَ لأطفي المحرقهْ

.......................................1986

*ديوان: حماسة الأحواز في الشعر المعاصر/1993 / الدار الوطنية

لمجموعة من الشعراء البارزين العراقيين والعرب

تأليف: العلامة الدكتور حسين علي محفوظ

تنظيم وتعليق: الدكتور عناد غزوان والأستاذ ضياء الدين الخاقاني