|
في مصر شعب عظيم له تاريخه الحضاري، وانجازاته الكبيرة، والمصريون بقدر ما يتصفون به من السماحة، وطيب المعشر، الا انهم لم يرضو بذل او مهانة، لا من حاكم ولا من غاز، وعلى مدى الدهر اثبتوا انهم يستحقون الحياة الحرة الكريمة، كبقية شعوب الارض المتطلعة نحو العلا، ونحو الرقي والتقدم.
في منتصف القرن الماضي، ثلة من الضباط الاحرار، عمدوا لتحرير مصر من السيطرة الانجليزية، وضعف وهوان النظام الملكي امام تعليمات الانجليز، فكانت قيادة مصرية اتسمت بالوطنية والقومية، غيّرت وجه مصر ومكانتها في الوطن العربي، وعلى مستوى العالم، عندما كان حضورها الدولي يؤشر عليه، وعندما كانت مشاركة في صناعة الاحداث، على مستوى الوطن والاقليم والنظام الدولي.
كانت قيادة عبد الناصر تعطي قيمة ليس للمصريين فحسب، بل لكل العرب، لانه كان قائدا، عارك الاستعمار، ووقف في وجه مخططاته، وحقق تنمية اقتصادية، مازالت مشاريعها ماثلة للاعيان على ارض الكنانة، فنجح في تحقيق الامن الوطني وتحقيق التنمية.
استهدفت قيادة عبد الناصر الوطنية والقومية، فكان عدوان الخامس من حزيران، ولكن القائد القابض على الجمر، رفض الانحناء امام الهزيمة، واصر على تحرير الارض، فرفع شعار ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، ولا ريب ان نجاح الجيش المصري البطل، في عملية العبور يعود الى اعداده، واصراره على اعادة الكرامة الوطنية، التي تم استهدافها في العدوان الصهيوني في حزيران.
بعد وفاة القائد الوطني القومي في السبعين من القرن الماضي، اغتصبت الدولة والثورة، فجاءت احكام القيادة المصرية مغايرة تماما، لاهدافها في زمن عبد الناصر، فتم ضياع بطولات الجيش المصري البطل، الذي دمر خط بارليف، في الزيارة المشؤومة، وفي عقد اتفاقيات العار مع الكيان الصهيوني، والسكوت على احتلال جزء من تراب الوطن، وارتهان الارادة الوطنية لمشيئة الكيان واسياده في واشنطن.
امتشق شباب مصر اسلحتهم، وانهوا هذا الوضع الشاذ، وكان صاحبه الى جانبه، ولم يعمدو لايذائه، لعله يصحح المسيرة التي انتكست، ويعيد لمصر وجهها العروبي الوطني والقومي، الا ان فرعون مصر تمسك بالسلطة، دون وجه حق، وعمد للاتكاء على اعداء الامة في واشنطن، ومحاباة الكيان الصهيوني على حساب القضايا الوطنية والقومية، وساهم في انهاء دور مصر العظيم، فاصبحت في ظل قيادته لادور لها على الصعيد القومي والاقليمي والدولي، وتشبث بالسلطة حد التمليك، الى حد التفكير بالتوريث.
تآمر على القضايا القومية في فلسطين، وكان مجرما حد الخيانة في غزو العراق واحتلاله، ساهم في تجويع ابناء غزة، وينفذ ما تريده منه " اسرائيل "، حتى في العدوان الغاشم على ابناء قطاع غزة، تجرأ على بيع ثروة الوطن بثمن بخس لهذا الكيان الغاصب، مع حرمان الوطن والمواطنين من ثروة البلاد.
لقد انتشرت البطالة والفقر في ارض الكنانة، وغابت حقوق الانسان، وبرز ت انواع الغش في الانتخابات، التي كانت صورية يستحوذ عليها حزب السلطة، ويتم حرمان بقية مكونات المجتمع من التمثيل بالسلطة التشريعية، فغاب دور المواطن الذي بات يئن من الفقر والجوع والبطالة، والحرمان من ابسط الحقوق المدنية، في ظل قوانين اجرامية وبدعم طبقة السماسرة والتجار بقوت الشعب وكرامة الوطن.
لقد بلغ السيل الزبى، فلم يعد المواطن المصري يطيق تشبث هذا الفرعون بالسلطة، وحرمانهم من فرصة الحياة الحرة الكريمة، وهاهو يرى شعب تونس العظيم، ينتفض في ثورة شعبية على طاغية تونس، الذي تكاد افعاله اقل بكثير من افعال طاغيتهم، وهاهو طريد الثورة الشعبية التونسية، التي كنست الحاكم وحزبه، فلم لا يعمد شعب مصر العظيم الى السير على الخطى ذاتها للخلاص من الفرعون.
هاهي حركة الشارع المصري تهتف بجماهيرها بسقوط الفرعون، وتطالب برحيله والخلاص من حزبه وازلامه، لان مصر تستحق الحرية لا العبودية، وتستحق الكرامة لا الذل والمهانة، وهي تواقة لان تأخذ دورها القومي في قيادة امتها، التي اصابها الوهن والضعف، لان قيادتها في مصر قد باعت نفسها للشيطان، فضاعت مصر وضاعت الامة.
ان امل الجماهير العربية بما فيها جماهير مصر العروبة، ان تنجح الثورة الشعبية كما سبقتها جماهير تونس، فموقع مصر من النضال القومي كبير وكبيرجدا، لانها اكبر ثقل سكاني، ولان القاهرة وبغداد تعيدان للامة دورها الحضاري، فاذا كانت بغداد قد اسقطت بمقاومتها الباسلة المشروع الامبراطوري الاميركي على ارض الرافدين، فان نجاح جماهير مصر في بناء نظام وطني قومي، سيكون رافدا للمقاومة في فلسطين والعراق، وستكون الامة العربية صاحبة مشروع قومي تحرري، يقوم على تحرير الارض والانسان، وسيعود وجه الامة المشرق، ليصدق فيها قول رب العزة، كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.
dr_fraijat@yahoo.com |